المُكَرَّم على نطاق واسع بلقب "جنرال الجبال"
كان الملا مصطفى بارزاني أحد أكثر القادة تأثيراً في الحركة الوطنية الكوردية الحديثة والرئيس المؤسس للحزب الديمقراطي الكوردستاني. كرّس حياته للدفاع عن الشعب الكوردي، والحفاظ على هويته الوطنية، والسعي لتحقيق حقوقه السياسية والديمقراطية.
ولد في 14 آذار/مارس 1903 في بارزان، كوردستان، وبرز كقائد وطني وعسكري خلال مرحلة حاسمة من تاريخ الكورد. لعب دوراً محورياً في جمهورية مهاباد كقائد عسكري بارز ووزير للدفاع، ودافع عن الجمهورية حتى سقوطها عام 1946. وفي العام نفسه، انتُخب رئيساً للحزب الديمقراطي الكوردي المؤسَّس حديثاً في العراق، والذي عُرِفَ لاحقاً بالحزب الديمقراطي الكوردستاني.
عقب سقوط جمهورية مهاباد، قاد بارزاني قوات البيشمركة في انسحاب تاريخي ودخل المنفى في الاتحاد السوفيتي عام 1947. وبعد أحد عشر عاماً بعيداً عن وطنه، عاد إلى العراق عام 1958، حيث استأنف قيادته السياسية وأعاد تنظيم الحركة الوطنية الكوردية.
قاد ثورة أيلول/سبتمبر من عام 1961 إلى عام 1970، وهي واحدة من أهم المحطات في النضال الكوردي الحديث. وتحت قيادته توحدت مختلف شرائح المجتمع الكوردي حول المطالبة بالاعتراف الوطني، والمشاركة السياسية، والحكم الذاتي ضمن العراق.
أسفر النضال المستمر والمفاوضات التي تلته عن اتفاقية الحكم الذاتي في 11 آذار/مارس 1970 — وهو اعتراف تاريخي من الدولة العراقية بالحقوق الوطنية الكوردية، وأول إطار قانوني للحكم الذاتي الكوردي.
بقي الملا مصطفى بارزاني الزعيم التاريخي للحزب الديمقراطي الكوردستاني وللحركة الوطنية الكوردية حتى وفاته في واشنطن العاصمة في 1 آذار/مارس 1979. ويقع مثواه الأخير في بارزان، كوردستان. وصاغت قيادته هوية الحزب وتوجهاته، وتَرَكَتْ إرثاً خالداً من الشجاعة والوحدة والمقاومة والإخلاص لحقوق شعب كوردستان.