مسرور بارزاني يرسم أولوية حكومة إقليم كوردستان بشأن الاستقرار الإقليمي، والعلاقات مع بغداد، والخدمات العامة
سلط رئيس الوزراء مسرور بارزاني الضوء أمام الصحفيين على عدد من القضايا الرئيسية التي تمس إقليم كوردستان، والعراق، والشرق الأوسط بشكل عام، مؤكداً التزام حكومة الإقليم بالسلام، والاستقرار، والرفاه العام، والتعاون مع بغداد.
الوضع الإقليمي وموقف حكومة إقليم كوردستان
أوضح رئيس الوزراء أن المنطقة تشهد حالة مستمرة من التوتر، والحروب، وعدم الاستقرار، مما انعكس سلباً على الحياة اليومية والأوضاع الاقتصادية في عموم الشرق الأوسط، بما في ذلك إقليم كوردستان. وأكد أن الإقليم ليس طرفاً في أي صراع، ويدعم الحلول السلمية لكافة النزاعات الإقليمية.
وقدم الشكر لِشعب كوردستان على صبره، وصموده، ودعمه خلال الأوقات العصيبة، معرباً عن تفهمه لما تسببت به أزمات المنطقة وارتفاع الأسعار من أعباء معيشية. ومع ذلك، أبدى ثقته بقدرة إقليم كوردستان على تجاوز التحديات الراهنة كما تجاوز الأزمات السابقة.
العلاقات مع بغداد
جدد بارزاني تأكيد دعم حكومة إقليم كوردستان للحكومة الاتحادية في بغداد برئاسة رئيس الوزراء علي زايدي، مشيراً إلى أن الإقليم يظل ملتزماً بالتعاون في مجالات الإصلاح، ومكافحة الفساد، والتعافي الاقتصادي.
ولفت إلى أن العراق يواجه أزمة اقتصادية حادة، يعود جزء منها إلى تعطل صادرات النفط عبر مضيق هرمز، مؤكداً استعداد حكومة الإقليم لمعاونة بغداد في إيجاد الحلول المناسبة.
كما صرح رئيس الوزراء بوجود تقدم في حل القضايا المتعلقة بالتجارة، بما في ذلك النظام الجمركي (أسيكودا/ASYCUDA)، مشيراً إلى أن الحل بات وشيكاً، مما سيسهم في تحسين الحركة التجارية وزيادة الإيرادات لكل من إقليم كوردستان والعراق.
مسألة رواتب الموظفين والإيرادات
فيما يتعلق برواتب القطاع العام، أكد بارزاني أن حكومة الإقليم على تواصل مستمر مع بغداد لضمان صرف الرواتب في مواعيدها المحدد. وأشار إلى القرار السابق الذي يطالب إقليم كوردستان بتقديم 120 مليار دينار عراقي، موضحاً أن حكومة الإقليم أوفت ببالغ التزاماتها عندما كانت الإيرادات الداخلية كافية.
وأوضح أن تراجع الحركة التجارية وانخفاض الإيرادات أثرا على قدرة الإقليم على الوفاء بهذا الالتزام، داعياً الحكومة الاتحادية إلى إعادة النظر في هذا القرار، ومؤكداً أن الحل الأمثل يكمن في تعزيز الإيرادات من خلال توسيع المنافذ التجارية وتقوية الموارد المحلية.
تشكيل حكومة إقليم كوردستان
وعلى الصعيد السياسي المحلي، ذكر رئيس الوزراء أنه قد مضى زهاء 20 شهراً على إجراء الانتخابات دون تشكيل كابينة حكومية جديدة حتى الآن. ودعا إلى تفعيل البرلمان وتشجيع تشكيل حكومة تعكس إرادة الشعب وتطلعاته.
وحث الأحزاب السياسية على التصرف بمسؤولية، مشيراً إلى أن المواطنين ينتظرون حكومة تقدم الخدمات لجميع مناطق كوردستان دون تمييز.
إمدادات الكهرباء والغاز
تناول بارزاني ملف الكهرباء، مجدداً التزام حكومة الإقليم بتوفير الكهرباء على مدار 24 ساعة للمواطنين. وأوضح أن المشروع ينفذ بنجاح، إلا أن إنتاج الطاقة الكهربائية تأثر بتراجع إمدادات الغاز.
وبين أن معظم الغاز المستخدم في الإقليم يتم توريده من شركة "دانة غاز" في حقل "كورمور"، غير أن الشركة خفضت إنتاجها مؤخراً لأسباب أمنية، مما أدى إلى نقص حاد في إمدادات الغاز أثر مباشرة على توليد الكهرباء.
وأكد رئيس الوزراء أن حكومة الإقليم تجري مباحثات مع "دانة غاز" والموردين الآخرين، وتتوقع الوصول إلى حل قريب. وأضاف أن زيادة إنتاج الغاز ستعزز أيضاً إنتاج المكثفات (المكثفات النفطية)، مما يساعد في دعم إنتاج البنزين والوقود.
أسعار الوقود وحصة النفط
أوضح بارزاني أن الارتفاع الاخير في أسعار البنزين والوقود يعود جزئياً إلى الحرب الإقليمية وارتفاع الأسعار العالمية للنفط. وأكد أن حكومة الإقليم تعمل على تحديد أسعار عادلة وواقعية للوقود مراعاة للمواطنين.
وبين أنه بخلاف الحكومة الاتحادية، لا تتلقى حكومة الإقليم تمويلاً سيادياً لتغطية تكاليف استخراج النفط، وبالتالي تقع هذه التكاليف على عاتق الإقليم بموجب عقوده مع شركات النفط.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن إقليم كوردستان يستحق حصة عادلة من النفط للاستهلاك المحلي. وبناءً على نسبة 12.6% التي تعتمدها بغداد في تعاملاتها مع الإقليم، يفترض أن يحصل الإقليم على نحو 126,700 برميل يومياً للاستخدام المحلي. إلا أن قراراً اتحادياً سابقاً حدد حصة الإقليم بـ 50,000 برميل يومياً فقط، وهو ما وصفه بغير العادل.
وأفاد بأن حكومة الإقليم تطالب بغداد إما بالموافقة على زيادة الإنتاج المحلي للاستهلاك المحلي، أو بتوفير الكمية المتبقية والبالغة نحو 70,000 برميل يومياً، مما يسهم في خفض أسعار الوقود وتلبية احتياجات المواطنين.
وأشار رئيس الوزراء أيضاً إلى أن الحكومة قامت بمراجعة أسعار البنزين، حيث تقرر تحديد سعر البنزين العادي بـ 750 ديناراً عراقياً، والبنزين التجاري بما لا يتجاوز 850 ديناراً. وأضاف أن العمل جارٍ لمراجعة أسعار البنزين المحسن والسوبر اللذين يشهدان شحة في الأسواق.
الرسالة الختامية
واختتم بارزاني بالحديث عن وقوف حكومة الإقليم إلى جانب شعب كوردستان ومواصلة الدفاع عن حقوقه. ودعا إلى الوحدة والتضامن والتعاون بين الأحزاب السياسية لمواجهة الأزمات الراهنة والوفاء بالتعهدات المقطوعة للمواطنين.
وأكد أن إقليم كوردستان بأحوج ما يكون اليوم إلى العمل الجماعي لتجاوز التحديات وحماية مصالح مواطنيه.
